ابن الأثير

17

الكامل في التاريخ

أميّة بن عبد شمس على رياسته وإطعامه ، فتكلّف أن يصنع صنيع هاشم ، فعجز عنه ، فشمت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة ، فكره هاشم ذلك لسنّه وقدره ، فلم تدعه قريش حتى نافره على خمسين ناقة والجلاء عن مكّة عشر سنين ، فرضي أميّة وجعلا بينهما الكاهن الخزاعيّ ، وهو جدّ عمرو بن الحمق ، ومنزله بعسفان ، وكان مع أميّة همهمة بن عبد العزّى الفهريّ ، وكانت ابنته عند أميّة ، فقال الكاهن : والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجوّ من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من منجد وغائر [ 1 ] ، لقد سبق هاشم أميّة إلى المآثر ، أوّل منه وآخر ، وأبو همهمة بذلك خابر . فقضى لهاشم بالغلبة ، وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها ، وغاب أميّة عن مكّة بالشام عشر سنين . فكانت هذه أوّل عداوة وقعت بين هاشم وأميّة . وكان يقال لهاشم والمطّلب البدران لجمالهما . ومات هاشم بغزّة وله عشرون سنة ، وقيل : خمس وعشرون سنة ، وهو أوّل من مات من بني عبد مناف ثمّ مات عبد شمس بمكّة فقبر بأجياد . ثمّ مات نوفل بسلمان من طريق العراق . ثمّ مات المطّلب بردمان من أرض اليمن [ 2 ] . وكانت الرفادة والسقاية بعد هاشم إلى أخيه المطّلب لصغر ابنه عبد المطّلب بن هاشم .

--> [ 1 ] وغابر . [ 2 ] ثم مات عبد المطّلب بردمان من أرض العراق . ( والتصحيح عن ياقوت كما ورد في « ردمان » ) .